السيد محمد تقي المدرسي

383

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

كانت الوسائل تؤثر في اختيار الغايات فسيكون سبب ذلك ان الوسائل ايضاً غايات وليست وسائل فقط « 1 » . وواضح دائماً ان القيمة التي هي وسيلة ، تعتبر أقل مستوى من القيمة الغاية ، ولكن لا يعني ذلك - طبعاً - الغاء دور القيم الوسيلية في الحياة ، لمجرد انها وسيلة ، إذ ان اختيار الوسائل عند الفرد يخضع لبعض المعايير ايضاً . ثالثاً : الشمول : يستشهد ( بيري ) لتوضيح فكرته عن هذا المعيار بنص ينقله عن ( ماركوس أورليوس ) يقول فيه : 1 / نحن لا نختار الا الأفضل ، فالتفضل ( الأفضلية ) هو مقياس اختيار الأشياء . 2 / والأفضل لا نصل اليه بشكل نظري أو مجرد بل يرتبط الأفضل بالنافع . 3 / وان النافع ليس خاصاً بالفرج من حيث هو مخلوق ، بل باعتباره ممثلًا للنوع الانساني ، والعقل عنده هو المقياس العام الذي يميز الانسان ( به ) والذي على أساسه نختار الأفضل « 2 » . وبالرغم من أن هذا المعيار أحد ابرز معايير التفاضل في القيم ، كما بحثناه سابقاً ، الا ان مشكلة الواقعية عدم قدرتها على تبرير هذا المعيار ، كما أوضحنا ذلك عند البحث عن شرعية القيم ، وحسب ما يقوله « ديزيه » نحن إذا فسرنا تعريف بيري حرفياً ، بمعنى ان ايّ شئ له قيمة عندما يكون موضوعاً لأيّ اهتمام ، ايّاً كان ، فإننا لن نكون قادرين على استبعاد أن تكون لدينا اهتمامات سالبة ، خائنة أو خاطئة ، والحقيقة اننا فعلًا لدينا منها ، فعلى المرء في دنيا القيم ، ان يضيف كيفية ذات صيغة أخلاقية للاهتمام « 3 » . رابعاً : تناسق القيم : القيم المتضارية لا يمكن الاعتماد عليها ، بينما القيم المتناسقة هي الأفضل ، يقول عن

--> ( 1 ) - المصدر ص 266 . ( 2 ) - المصدر ص 273 . ( 3 ) - المصدر ص 272 . .